عقوبة الرشوة في السعودية: شرح النظام والعقوبات والحالات المختلفة

وهذا مهم، لأن الرشوة في النظام السعودي ليست وصفًا أخلاقيًا عامًا فقط، بل جريمة لها مواد محددة، وعقوبات أصلية وتبعية، وأحكام تختلف باختلاف الصورة والدور والواقعة.
ما المقصود بجريمة الرشوة في السعودية؟
في أبسط صورة، تدور الرشوة حول طلب أو قبول أو أخذ وعد أو عطية أو ميزة مقابل أداء عمل من أعمال الوظيفة، أو الامتناع عنه، أو الإخلال بواجباتها، أو استغلال النفوذ المرتبط بها.
لكن النظام لا يحصر الفكرة في المال النقدي فقط؛ إذ يعتبر من قبيل الوعد أو العطية كل فائدة أو ميزة يمكن أن يحصل عليها المرتشي مهما كان نوعها أو اسمها، سواء كانت مادية أو غير مادية.
هذه النقطة مهمة جدًا، لأن بعض الناس يظنون أن الرشوة لا تقوم إلا إذا كان المقابل مبلغًا ماليًا مباشرًا، بينما النظام أوسع من ذلك. فالفائدة أو الميزة قد تكون منفعة أو تسهيلًا أو خدمة أو أي مكسب آخر يدخل في هذا الإطار إذا ارتبط بسبب غير مشروع يتعلق بالوظيفة أو النفوذ أو الواجب.
ما العقوبة الأساسية في جريمة الرشوة؟

يقرر نظام مكافحة الرشوة أن من يطلب أو يقبل أو يأخذ وعدًا أو عطية لأداء عمل من أعمال الوظيفة أو يزعم أنه من أعمالها، ولو كان هذا العمل مشروعًا، يُعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز عشر سنوات وبغرامة لا تزيد على مليون ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين. والعقوبة نفسها تمتد أيضًا إلى صور الامتناع عن العمل أو الإخلال بالواجبات أو المكافأة على ما وقع من الموظف.
الخلاصة السريعة
في الصور الأشد من جريمة الرشوة، قد تصل العقوبة إلى:
- السجن مدة لا تتجاوز 10 سنوات
- غرامة لا تزيد على 1,000,000 ريال
- أو إحدى هاتين العقوبتين
اطلع على: محامي شركات الرياض: دليلك لاختيار محامي متخصص لحماية أعمالك ونمو شركتك
هل تختلف العقوبة بحسب صورة الجريمة؟
نعم، وهذه من أهم النقاط التي ينبغي فهمها. ليس كل ما يدخل تحت عنوان الرشوة يعاقب عليه بالعقوبة نفسها. النظام يفرق بين الحالات بحسب الفعل والدور والعلاقة بالوظيفة.
| الصورة | العقوبة الأساسية | ملاحظات |
|---|---|---|
| طلب أو قبول أو أخذ وعد أو عطية لأداء عمل من أعمال الوظيفة | حتى 10 سنوات سجن وغرامة حتى مليون ريال أو إحدى العقوبتين | حتى لو كان العمل في أصله مشروعًا |
| طلب أو قبول أو أخذ وعد أو عطية للامتناع عن عمل | العقوبة نفسها المنصوص عليها في المادة الأولى | يشمل حتى الامتناع المشروع إذا ارتبط بالرشوة |
| الإخلال بواجبات الوظيفة أو المكافأة على ما وقع منها | العقوبة نفسها المنصوص عليها في المادة الأولى | ولو كان ذلك دون اتفاق سابق |
| استعمال النفوذ الحقيقي أو المزعوم للحصول على قرار أو مزية أو وظيفة أو ترخيص | العقوبة نفسها المنصوص عليها في المادة الأولى | بعد تعديل المادة الخامسة أصبحت تشمل “كل شخص” |
| أخذ عطية بسبب الوظيفة لمتابعة معاملة حكومية إذا لم تنطبق النصوص الأخرى | حتى سنتين سجن وغرامة حتى 50 ألف ريال أو إحدى العقوبتين | وتشمل من أعطى أو عرض أو وعد والوسيط |
| الإخلال بالوظيفة نتيجة رجاء أو توصية أو وساطة | حتى 3 سنوات سجن وغرامة حتى 100 ألف ريال أو إحدى العقوبتين | يُعد في حكم المرتشي |
عقوبة الراشي والوسيط: هل تختلف عن عقوبة المرتشي؟

النظام واضح هنا: الراشي والوسيط وكل من اشترك في إحدى الجرائم الواردة في نظام مكافحة الرشوة يُعاقب بالعقوبة المنصوص عليها في المادة التي تُجرِّم الفعل. وهذا يعني أن دور الشخص في الجريمة لا يجعله بالضرورة خارج دائرة العقوبة، بل قد يعرّضه للعقوبة نفسها بحسب المادة ذات الصلة.
كما أن الشخص الذي يُعيّنه الراشي أو المرتشي لأخذ الرشوة مع علمه بسببها يعاقب أيضًا، ولكن بعقوبة أخف في هذه الصورة، تصل إلى السجن مدة لا تتجاوز سنتين وغرامة لا تزيد على خمسين ألف ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين.
هل الرشوة تقتصر على الموظف العام فقط؟
تاريخيًا كان نطاق بعض المواد مرتبطًا بالموظف العام، لكن النظام يتضمن أيضًا من يعدّون في حكم الموظف العام، مثل من يعمل لدى الدولة أو بعض الجهات ذات الشخصية المعنوية العامة، وبعض العاملين في الشركات التي تدير مرافق عامة أو تقدم خدمات عامة أو تمارس أعمالًا مصرفية، وغيرهم ممن نصت عليهم المادة الثامنة.
والأهم من ذلك أن المادة الخامسة عُدلت بحيث أُحلت عبارة “كل شخص” محل عبارة “كل موظف عام”، في الصورة المتعلقة بطلب أو قبول أو أخذ وعد أو عطية لاستعمال نفوذ حقيقي أو مزعوم للحصول من سلطة عامة على عمل أو قرار أو التزام أو ترخيص أو اتفاق توريد أو وظيفة أو خدمة أو مزية. وهذا تعديل مهم وسّع نطاق هذه الصورة تحديدًا.
قد يهمك: محامي جنائي بالرياض: دليلك لاختيار أفضل دفاع قانوني لحماية حقوقك
متى يجب أن تتوقف عن التخمين وتبدأ بفهم النظام؟
إذا كانت لديك واقعة مرتبطة بطلب منفعة أو قبولها مقابل عمل وظيفي أو نفوذ أو معاملة حكومية، فالأهم ألا تبني تصورك على الكلام الشائع. اقرأ الصورة النظامية بهدوء، لأن الفروق بين الحالات تغيّر العقوبة والوصف والنتيجة بشكل كبير.
هل توجد عقوبات تبعية بالإضافة إلى السجن والغرامة؟

نعم. إذا حُكم بإدانة موظف عام أو من في حكمه في إحدى الجرائم المنصوص عليها في النظام، يترتب على ذلك العزل من الوظيفة العامة وحرمانه من تولي الوظائف العامة أو القيام بالأعمال التي يعد القائمون بها في حكم الموظفين العامين. هذه نقطة شديدة الأهمية، لأن أثر الجريمة لا يقف عند العقوبة الأصلية فقط، بل يمتد إلى المسار الوظيفي والمستقبلي للشخص.
كما ينص النظام على إمكانية إعادة النظر في العقوبة التبعية بعد مضي خمس سنوات من تاريخ انتهاء تنفيذ العقوبة الأصلية، وفق الآلية المنصوص عليها بعد تعديل المادة الرابعة عشرة.
هل يحكم بمصادرة المال أو المنفعة؟
نعم. ينص النظام على مصادرة المال أو الميزة أو الفائدة محل الجريمة متى كان ذلك ممكنًا، أو مصادرة قيمتها بحسب الأحوال، ومصادرة أي عائدات ترتبت من ذلك المال أو الميزة أو الفائدة. وهذا يعني أن الأثر المالي للجريمة لا يقتصر على الغرامة، بل قد يمتد إلى ذات المال أو المنفعة أو ما نتج عنها.
هل توجد عقوبات على الشركات والمؤسسات؟
نعم، إذا أُدين مدير شركة أو أحد منسوبيها في جريمة من جرائم الرشوة وثبت أن الجريمة ارتكبت لمصلحة الشركة أو المؤسسة، فيجوز الحكم على الشركة أو المؤسسة الخاصة الوطنية أو الأجنبية بغرامة لا تتجاوز عشرة أضعاف قيمة الرشوة، أو بالحرمان من الدخول في عقود مع الجهات الحكومية لتأمين مشترياتها وتنفيذ مشروعاتها وأعمالها، أو بهاتين العقوبتين معًا.
هذا النص مهم جدًا للشركات؛ لأنه يبين أن الجريمة قد تتجاوز أثرها على الشخص الطبيعي إلى أثر مباشر على الكيان نفسه إذا ثبتت المصلحة.
هل يوجد إعفاء في بعض الحالات؟
نعم. ينص النظام على إعفاء الراشي أو الوسيط من العقوبة الأصلية والتبعية إذا أخبر السلطات بالجريمة قبل اكتشافها. وهذه من أهم المواد في النظام، لأنها تفتح بابًا نظاميًا محددًا في حال تحققت شروطه.
لكن يجب فهم هذه النقطة بحذر: الإعفاء ليس فكرة عامة أو تلقائية، بل مرتبط بحالة نظامية نص عليها القانون على وجه محدد، وهي أن يكون الإخبار قبل اكتشاف الجريمة.
هل توجد مكافأة لمن يرشد إلى الجريمة؟
نعم. من أرشد إلى جريمة من الجرائم المنصوص عليها في النظام، وأدت معلوماته إلى ثبوت الجريمة، ولم يكن راشيًا أو شريكًا أو وسيطًا، يُمنح مكافأة لا تقل عن خمسة آلاف ريال ولا تزيد على نصف قيمة المال المصادر، وفق ما تقرره الجهة المختصة، مع إمكان صرف مكافأة أعلى بموافقة رئيس مجلس الوزراء وفق النص النظامي.
معلومة صحيحة / خاطئة
خاطئة: الرشوة لا تقوم إلا إذا كان المقابل مبلغًا ماليًا نقديًا.
الصحيح: النظام يعتبر من قبيل الوعد أو العطية كل فائدة أو ميزة مادية أو غير مادية.
خاطئة: الراشي دائمًا يعاقب بعقوبة مختلفة عن المرتشي.
الصحيح: الراشي والوسيط وكل من اشترك في الجريمة يعاقبون بالعقوبة المنصوص عليها في المادة التي تجرم الفعل.
خاطئة: إذا كان العمل المطلوب مشروعًا فلا توجد رشوة.
الصحيح: بعض مواد النظام تقرر قيام الجريمة حتى لو كان العمل في أصله مشروعًا متى ارتبط بوعد أو عطية أو منفعة غير مشروعة.
خاطئة: العقوبة في كل صور الرشوة واحدة.
الصحيح: النظام يفرق بين الصور؛ فبعضها يصل إلى 10 سنوات ومليون ريال، وبعضها أخف مثل سنتين و50 ألف ريال أو 3 سنوات و100 ألف ريال بحسب الحالة.
الفرق بين الصورة الأشد والصور الأخف
من أهم ما يخطئ فيه كثير من الناس جمع كل الصور في سلة واحدة. فالصورة الأشد عادة تتعلق بطلب أو قبول أو أخذ وعد أو عطية لأداء عمل وظيفي أو الامتناع عنه أو الإخلال به أو استعمال نفوذ حقيقي أو مزعوم للحصول من سلطة عامة على قرار أو ترخيص أو مزية. أما الصور الأخف فقد تتعلق بمتابعة معاملة في جهة حكومية دون انطباق النصوص الأخرى، أو بالإخلال بالوظيفة نتيجة رجاء أو توصية أو وساطة.
هذا الفرق ليس تفصيلًا نظريًا، بل ينعكس مباشرة على العقوبة وحدّها الأعلى، وعلى طريقة فهم الواقعة أصلًا.
كيف تنظر الجهات الرسمية إلى جرائم الرشوة اليوم؟

هيئة الرقابة ومكافحة الفساد تعرض خدمة تقديم بلاغ عن الأفعال التي تتضمن جرائم فساد أو مخالفات مالية أو إدارية أو تعثر الخدمات العامة، وتنشر أخبارًا دورية عن مباشرة قضايا جنائية وإدارية، ما يعكس أن جرائم الرشوة لا تُفهم فقط على مستوى النصوص، بل أيضًا على مستوى التطبيق والمباشرة والمتابعة المؤسسية.
الأسئلة الشائعة FAQ
1) ما عقوبة الرشوة في السعودية؟
في الصور الأساسية الأشد قد تصل العقوبة إلى السجن مدة لا تتجاوز عشر سنوات وغرامة لا تزيد على مليون ريال أو إحدى هاتين العقوبتين.
2) هل الراشي يعاقب مثل المرتشي؟
الراشي والوسيط وكل من اشترك في الجريمة يعاقبون بالعقوبة المنصوص عليها في المادة التي تجرم الفعل.
3) هل توجد عقوبة أخف في بعض الحالات؟

نعم، مثل حالة أخذ عطية بسبب الوظيفة لمتابعة معاملة حكومية إذا لم تنطبق النصوص الأخرى، حيث تصل العقوبة إلى السجن حتى سنتين وغرامة حتى خمسين ألف ريال أو إحدى العقوبتين.
4) هل توجد عقوبة لمن يأخذ الرشوة بالنيابة عن غيره؟
نعم، إذا قبل شخص أن يأخذ الرشوة مع علمه بسببها فيعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز سنتين وغرامة لا تزيد على خمسين ألف ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين.
5) هل توجد مصادرة للمال؟
نعم، يحكم بمصادرة المال أو الميزة أو الفائدة محل الجريمة أو قيمتها، وكذلك العائدات المترتبة عليها.
6) هل الموظف المدان يفصل من عمله؟
نعم، يترتب على إدانة الموظف العام أو من في حكمه العزل من الوظيفة العامة والحرمان من تولي وظائف عامة أو أعمال معينة وفق النظام.
7) هل يمكن إعفاء الراشي أو الوسيط؟
نعم، إذا أخبر السلطات بالجريمة قبل اكتشافها يعفى من العقوبة الأصلية والتبعية.
8) هل يمكن معاقبة الشركة؟
نعم، إذا ثبت أن الجريمة ارتكبت لمصلحة الشركة قد تحكم عليها الجهة المختصة بغرامة تصل إلى عشرة أضعاف قيمة الرشوة أو الحرمان من التعاقد مع الجهات الحكومية أو بهما معًا.
9) هل الرشوة تشمل المنافع غير المالية؟
نعم، فالنظام يعتبر كل فائدة أو ميزة يمكن أن يحصل عليها المرتشي داخلة في هذا الإطار.
10) هل استعمال النفوذ يدخل في الرشوة؟
نعم، توجد صورة نظامية خاصة باستعمال النفوذ الحقيقي أو المزعوم للحصول من سلطة عامة على قرار أو مزية أو ترخيص أو وظيفة أو خدمة.
الخلاصة العملية
عقوبة الرشوة في السعودية ليست رقمًا واحدًا ثابتًا في كل الحالات، بل منظومة عقابية تتغير بحسب الصورة والدور والواقعة، وقد تشمل السجن، والغرامة، والمصادرة، والعزل من الوظيفة، والحرمان من بعض الأعمال أو العقود. فهم المادة التي تنطبق على الحالة هو مفتاح الفهم الصحيح.
مقالات ذات صلة:
محامي تجاري في الرياض: أفضل محامي لحماية أعمالك وإدارة النزاعات التجارية
مكتب محاماة نسائي بالرياض: أفضل محاميات لخدمة قضاياك بسرية واحتراف
مصادر رسمية
المحامي : صنيتان السبيعي - مؤسس ومدير مكتب مشورتك للمحاماة للاستشارات القانونية - مزاولة مهنة المحاماة الجهة المصدرة: وزارة العدل – المملكة العربية السعودية - جدة رقم الترخيص: 464706 سارية حتى: 11 / 03 / 2030 النشاط: التمثيل القانوني وتقديم الاستشارات القانونية